محمد متولي الشعراوي
6303
تفسير الشعراوى
في الدين ؛ لأن العلم بالدين يقتضى اللجوء إلى أهل الذكر . فإن قيل : الدين للجميع ، نقول : صدقت بمعنى التدين للجميع ، أما العلم بالدين فله الدراسة المتفقهة « 1 » . وأهل الذكر أيضا في العلوم الأخرى يقضون السنوات لتنمية دراساتهم ، كما في الطب أو الهندسة أو غيرهما ، وكذلك الأعمال المهنية تأخذ من الذي يتخصص فيها وقتا وتتطلب جهدا ، فما بالنا بالذي يصلح أسس إقامة الناس في الحياة ، وهو التفقه في الدين . لذلك يقول الحق سبحانه : . . فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ( 122 ) [ التوبة ] فنحن لا نطلب من كل مسلم - مثلا - أن يدرس المواريث ليعرف العصبة « 2 » وأصحاب الفروض « 3 » ، وأولى الأرحام « 4 » ،
--> ( 1 ) الفقه : الفهم ، وفقه يفقه فهو فقيه : صار عالما فاهما . والفقه في الاصطلاح : علم أحكام العبادات والمعاملات وهو فرع من فروع المعارف الدينية . قال تعالى : . . فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ( 78 ) [ النساء ] . وقال تعالى : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ . . ( 122 ) [ التوبة ] أي : ليدرسوا أحكام الدين وليتعلموها . [ القاموس القويم - بتصرف ] . ( 2 ) العصبة : هم بنو الرجل وقرابته لأبيه . والمقصود بهم في المواريث الذين يصرف لهم باقي التركة بعد أن يأخذ أصحاب الفروض أنصباءهم المقدرة لهم . وأمثلتهم الأخ والعم ، والأب إذا بقي شئ بعد تقسيم التركة يأخذه بالتعصيب بجانب الفرض الذي فرضه اللّه له . ( 3 ) أصحاب الفروض هم الذين لهم فرض - أي : نصيب - وهم اثنا عشر : أربعة من الذكور ، وهم : الأب والجد الصحيح وإن علا ، والأخ لأم ، والزوج . وثمان من الإناث ، وهن : الزوجة ، والبنت ، والأخت الشقيقة ، والأخت لأب ، والأخت لأم ، وبنت الابن ، والأم ، والجدة الصحيحة وإن علت ، ولكل منهم نصيب مقدر ذكره القرآن الكريم . ( 4 ) أولو الأرحام هم كل قريب ليس بذى فرض ولا عصبة . ذهب مالك والشافعي إلى عدم توريثهم ، ويكون المال لبيت المال ، وذهب أبو حنيفة وأحمد إلى توريثهم ، في حالة عدم وجود أصحاب الفروض والعصبات .